السيد كمال الحيدري

85

كليات فقه المكاسب المحرمة

عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : « إنّ أوّل الأُمور ومبدأها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلّا به ، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونوراً لهم ، فبالعقل عَرف العباد خالقهم وأنّهم مخلوقون وأنّه المدبّر لهم وبأنّ لهم خالقاً وعرفوا به الحسن من القبيح والظلمة من الجهل » « 1 » . وعن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) : « إنّ لله على الناس حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( ع ) ، وأمّا الباطنة فالعقول » « 2 » ، فإذا كان العقل هو الحجّة الباطنة فكيف يصحّ الاستغناء عنه ؟ وكيف يمكن معالجة القضايا بدون هذه الحجّة الباطنة والباهرة ؟ ثمّ من قال إنّ العقل يقع في قبال الدين ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟ نعم ، إنّ العقل يقع في قبال النقل ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه يقع في قبال الدين ، فإنّ العقل هو الشرع الباطن وإنّ الشرع هو العقل الباطن « 3 » . ثم يتعرّض سماحته إلى إشكالية ترك النقل وهو معصوم إلى العقل وهو غير معصوم ، حيث يقول في ذلك : « وهنا نجيب عن ذلك - بنحو الإجمال - فنقول : إنّ هذه الدعوى لو تأمّلنا فيها فإنّنا سوف نجد فيها مغالطة واضحة ، وذلك لأنّ نتاج الوحي والسنّة الواصل إلينا هو

--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 29 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 16 ، ح 12 . ( 3 ) من بحوثه الفقهية في المكاسب المحرّمة ، تحت عنوان : ( العقل والدين ) .